مؤسسة آل البيت ( ع )

30

مجلة تراثنا

فهي من قبيل المجاز " المحقق " ، إن جاز مثل هذا التعبير ، بمعنى : أنها صيرت حقيقة ، بعد ما كانت أساسا مجازا ، حيث هي أحد مصاديق طيب الإقامة . وعليه ، فالفرق بين أريكة المجاز المحقق ، وفعل أروك الإقامة ، إنما هو من قبيل الفرق بين المفهوم والمصداق ، كما هو متعارف بين الأصوليين والمناطقة . ليس هذا فقط ، وإنما وصل الحال عند من يعيش عيشة الأرائك ، أن اضرب عنده عن ذلك المعنى المجازي ونسي ، بل تسنم مرتبة الحقيقي ، بينما ذلك الفعل الحقيقي ، تسافل مع الأيام عن واقعه الأصلي ، ليعيش غريبا في ذمة التراث . - 8 - وأما المعنى المجازي ، في أرائك القرآن الكريم ، تلك التي أعدت للمتقين ، فهو الذي سيصار به إلى حقيقة الحقيقة . وهذا هو بيت القصيد ، حيث يركز كتاب الله ، على ذلك الحلم ، الذي سيكون حقيقة ، فتكون الأرائك حيالها : أرائك ، نعم الثواب . . . أرائك ، لم شمل الأحبة . . . أرائك ، نظرة النعيم . . . أرائك ، لا شمس ولا زمهرير . . . أرائك ، استعراض التثويب . . . بل ، تلك هي الأرائك المطمح ، والتي تتصاغر عندها أرائك الملوك وأرباب الملوك وحفدة الملوك ، ومن تشبه بهم . . . وتنكسف قبالها : كل الألوان المبهرجة ، والأضواء المزيفة ، كل ما يمت إلى هذه الحياة - أعني غير المشروعة - الدنيا بصلة . فتستريح عندها الأوردة المذبوحة ظلما ، والقلوب المتعبة قسرا ، والكرامات المهدورة تجبرا ، والأعصاب المرهقة عدوا . وإنما هي ظلال ونسائم وأحاديث الحبيب . وعندها يحلو وصل الحبيب ، حبيب الرحمن .